محمد جواد مغنية
89
في ظلال نهج البلاغة
أياما في السكر واللهو . . ومعنى البيت : فرق بعيد بين يوم الشاعر ، وهو على الناقة تسير به في الرمضاء ، ويومه في الظل الوارف يطرب ويشرب مع حيان ، وغرض الإمام من إنشاد البيت بيان الفرق بين خلافته التي جرّت عليه المتاعب كيوم الشاعر على الناقة ، وبين خلافة غيره التي كانت كيوم الشاعر مع حيان المترف . ( ولشد ما تشطرا ضرعيها ) . ضمير التثنية في تشطرا ، يعود لأبي بكر وعمر ، وهاء ضرعيها للخلافة ، وشبهها الإمام بالناقة يقتسم منافعها الأول والثاني ، لكل منهما ضرع يحتلبه ، وقال المؤرخون : كان عمر أول من بايع أبا بكر ، فحفظها له ، ( فسيرها في حوزة خشناء يغلظ كلامها ، ويخشن مسها ) . يشير إلى أخلاق عمر ، فإنه كان معروفا بالغلظة ، قال طلحة لأبي بكر : ما أنت قائل لربك غدا ، وقد وليت علينا فظا غليظا ( ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها ) . ضمير منها لطبيعة عمر التي عبّر الإمام عنها بالحوزة ، وكان عمر يتسرع في إصدار الإحكام باسم اللَّه وشرعه حتى إذا نبّه إلى خطئه اعتذر ، وقد أحصي عليه الكثير ، من ذلك ما هو مشهور كتحديده لمهر الزوجة ، واعتراض امرأة عليه بآية * ( وإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ ) * - 20 النساء . فقال : كل الناس أفقه من عمر حتى ربات الحجال . ( فصاحبها - أي طبيعة عمر - كراكب الصعبة ان اشنق لها خرم ، وان أسلس لها تقحم ) . من كانت له طبيعة كهذه كان أشبه براكب الناقة الشموس ، ان كفها بالزمام خرم أنفها وشقه ، وان أرخى زمامها صارت حياته في كف عفريت . ( فمني الناس لعمر اللَّه بخبط وشماس ، وتلون واعتراض ) . يقصد ان الناس ابتلوا بطبيعة عمر ، وهي خليط من الاضطراب ، وعنه عبّر الإمام بالخبط ، وخليط أيضا من الصرامة ، واليها أشار بالشماس ، ومن التبدل من حال إلى حال ، وهو المراد من التلون ، أما الاعتراض فالقصد منه عدم الاستقامة على حال . ( فصبرت على طول المدة ، وشدة المحنة ) . أراد بالمدة عهد الذين سبقوه إلى الخلافة . . وليت شعري متى صفت لك الأيام يا أبا الحسن حتى خصصت بالذكر عهد الخلفاء هل صفت الخلافة لك مع أهل الكوفة أو البصرة ، أو في